فوزي آل سيف

128

نساء حول أهل البيت

فقال : هي لك ولكن من الرجل الذي كان معك بالامس فقلت رجل من بني هاشم فقال : أي بني هاشم ؟ فقلت له : من نقبائهم ! فقال : أريد اكثر منه ! فقلت : ما عندي اكثر من هذا ! فقال : اخبرك عن الوصيفة إنى اشتريتها من اقصى بلاد المغرب فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت : ما هذه الوصيفة معك ؟ فقلت : اشتريتها لنفسي ! فقالت : ما ينبغى ان تكون هذه الوصيفة عند مثلك ! ان هذه الجارية ينبغي ان تكون عند خير أهل الأرض فلا تلبث عنده إلا قليلاً حتى تلد منه غلاماً يدين [134] له شرق الأرض وغربها! قال : فاتيته بها فلم تلبث عنده قليلاً حتى ولدت له عليّاًعليه السلام[135] . صارت هذه المرأة الصالحة بهذه الطريقة في بيت الإمام الصادق في أول أمرها حيث يظهر من بعض الروايات أن ( نجمة ، تكتم ) قد قدمت لبيت الإمام الصادق ( وقد كان موجوداً على قيد الحياة ، بل قد أخبر عن أنها سوف تكون أم الإمام الرضا ، وهذا يشير أيضاً نحو إشارة إلى منزلتها ، ففي خبر ينقله بسنده عن سلمة بن محرز قال : قلت لابي عبد الله ( الصادق ) ( ان رجلاً من العجلية [136] قال لي : كم عسى يبقى لكم هذا الشيخ إنما هو سنة أو سنتين حتى يهلك ثم تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه !

--> 134 ) في رواية الكافي : ما يولد بشرق الأرض ولا غربها مثله . 135 ) هناك رواية أخرى يستفاد منها أن والدة الإمام الكاظم حميدة المصفاة هي التي اشترتها ثم أهدتها إلى ابنها الكاظم ( وأنهاوكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها ، وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة ، حتى إنها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالا لها . فقالت لابنها موسى ( عليه السلام ) ـ بعدما رأت رسول الله في المنام يأمرها بأن تهبها لابنها موسى ـ : يا بني ، إن تكتم جارية ما رأيت جارية قط أفضل منها ، ولست أشك أن الله تعالى سيطهر نسلها إن كان لها نسل ، وقد وهبتها لك فاستوص بها خيراً .. ويمكن الجمع بينهما ـ مع تمامية الروايتين ـ بأن الشراء كان في الأصل للوالدة ، وأن الذي ذهب كان مرسلا من قبل الإمام الكاظم ( حيث لم يكن من الطبيعي أن تذهب والدة الإمام لشراء الجارية والتعرض للسوق ، مع وجود ابنها ، وأنه اشتراها لها ، ثم لما رأت ذلك الكمال والفضل وهبتها ابنها الكاظم .. والله العالم . 136 ) فرقتان تنتمي إحداهما إلى المغيرة بن سعيد العجلي ، والثانية لأبي منصور العجلي ، وهما من الفرق المنحرفة عن أهل البيت في بداية الأمر ، وتطور بهما الأمر إلى الانحراف عن الدين رأسا .